محمد تقي النقوي القايني الخراساني

253

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والثّانى - الامام الباطل واليه الإشارة في قوله تعالى : * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * . ( القصص - 41 ) وامر الباطل من باب نصر وعلم وحسن من الامارة بمعنى الولاية ولقديما منصوب على الظَّرفية وعامله فعل بعده على النّباء للمجهول وضميره عائد إلى المصدر المفهوم من امر وحذف فاء الجزاء مع كون الشّرط والجزاء ماضين لفظا ومعنى اكتفاء بذكرها في الجملة التّالية . ولئن قلّ الحقّ بضمّ القاف على البناء للمفعول من باب نصر من القلّ وهو الرّفع قال في القاموس استقلَّه حمله ورفعه كقلَّه واقلَّه فلربّما ولعلّ للتّقليل وندرة الوقوع والتّقدير ربّما كان كذلك ولعلَّه كان كذلك وهو إشارة إلى انّ الحقّ قد يكون غالبا كما في زمن سليمان وذى القرنين والمقصود بذلك الإشارة إلى كون الحقّ غالبا في زمن الرّسول ومغلوبا في ازمنته الخلفاء - الثّلاثة وغالبا في زمنه أيضا وهو نادر وعلى هذا فمعنى كلامه انّ الامام حقّ وباطل ولكلّ منهما أهله فان صار الباطل أميرا بعد الرّسول ( ص ) فلقد فعل ذلك اى امره الباطل في قديم الزّمان وليس بأمر حادث يتعجّب منه ولئن ارتفع الامام بالحقّ بعد خلافة الثّلاثة فلربّما كان كذلك ولعلَّه كان كذلك ولقلَّما ادبر شيء من الحقّ فاقبل اليه انتهى كلامه . وامّا الشّارح المعتزلي فقال في شرح هذه العبارات وامّا قوله : حقّ وباطل إلى آخر الفصل فمعناه كلّ امر فهو امّا حقّ وامّا باطل ولكلّ واحد من هذين أهل وما زال الباطل أكثر من أهل الحقّ ولئن كان الحقّ